إسبانيا تعلن مقتل 67 مهاجراً على الأقل لدى محاولة الوصول إلى سبتة
أربيل (كوردستان 24)- قضى 67 مهاجرا على الأقل خلال محاولتهم الوصول إلى جيب سبتة الإسباني المحاذي لشمال المغرب، بحسب ما أعلن وزير الداخلية الإسباني السبت، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنّ الوضع بات شبه طبيعي.
وخلال إحاطة إعلامية من سبتة إثر اجتماع طارئ بشأن هذه الأزمة غير المسبوقة بنطاقها، أشار فرناندو غرانديه-مارلاسكا إلى "حوادث مؤسفة ومأسوية" أودت بحياة 67 شخصا على الأقل، مضيفا أنّه "في خلال أقلّ من 48 ساعة، بات الوضع مختلفا تماما وشبه طبيعي".
وأثار التدفّق الهائل وغير النظامي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال المغرب، أزمة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وقدّرت السلطات المحلية في سبتة عدد المهاجرين الذين دخلوا الجيب في الأيام القليلة الماضية بنحو 60 ألف شخص، قبل أن تعلن في وقت لاحق الجمعة أن أكثر من 48 ألفا عادوا أدراجهم، وأن ما لا يقل عن 34 شخصا لقوا حتفهم العديد منهم بسبب الغرق.
وتبقى هذه الأعداد أكبر بكثير من أزمة عام 2021، حين دخل نحو 12 ألف مهاجر إلى جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين في بضعة أيام.
بحسب الصحافي إيناسيو كامبريرو المتخصص بالهجرة في شمال إفريقيا، بدا أن قوات الأمن المغربية وقفت "مكتوفة اليدين" حيال المهاجرين اعتبارا من الأربعاء.
وأوضح "لبلوغ الحاجز الصخري الذي يرسم الحدود بين سبتة والمغرب، يوجد أكثر من طوق للشرطة والقوات المساعدة، ومن الواضح أنه تم السماح للمهاجرين بالمرور. لولا ذلك، لما حدث هذا".
وصرّح كارلوس إتشيفيريا، رئيس مرصد سبتة ومليلية، بأن نظرا إلى حجم التدفق، بات في الإمكان التطرق الى استخدام مصطلح "اجتياح" لوصف ما جرى، لأن "آلاف الأشخاص عبروا حدودا دولية بشكل غير نظامي، ومارسوا ضغوطا على (بلد) جار".
وبحسب الخبراء الذين استطلعت وكالة فرانس برس آراءهم، يمكن لأسباب عدة أن تفسّر ما جرى.
أحدها هو حكم المحكمة العليا الإسبانية في الثامن من تموز/يوليو الذي حدّد أن الإعادة الفورية لمهاجر بدون فتح إجراء إداري للطرد، لا تنطبق في حالة الوافدين بحرا.
وقال كامبريرو "لا شك في أن حكم الثامن من تموز/يوليو... أدى دورا. لكن هذا لا يفسّر مستوى التعبئة، وهو مستوى مرتفع للغاية".
وقد يكون الوصول الجماعي شجّعه القرار الأخير للحكومة الإسبانية بتسوية أوضاع الأشخاص الذين وصلوا إلى البلاد بشكل غير قانوني. يضاف الى ذلك احتمال تغيير الحكومة في إسبانيا واستبدالها بأخرى تعتمد سياسة أكثر تشددا حيال الهجرة.
لكن هذين الاحتمالين يصعب تأكيدهما، بحسب المحللين.
يشير إتشيفيريا الى "الابتزاز الدائم" الذي يمارسه المغرب في هذه القضية.
ويرى محللون إن أزمات الهجرة وطريقة تصرف قوات الأمن المغربية حيالها، هي أدوات للضغط الدبلوماسي.
ويطالب المغرب بالسيادة على سبتة ومليلية منذ استقلاله عام 1956، لكن إسبانيا ترفض قطعا أي تفاوض بشأنهما.
وبحسب كامبريرو "رأت السلطات المغربية فرصة لإجبار إسبانيا على التفاوض حول مستقبل المدينتين".
في ظل هذه الأزمة التي أثارت ردود فعل غاضبة من اليمين واليمين المتطرف في أوروبا بشأن مراقبة الحدود، أعلنت إيطاليا الجمعة تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا.
وكانت روما، بدعم من فنلندا والدنمارك، قد أشارت الخميس إلى أنها ستتخذ إجراءات في مواجهة وضع وصفه البعض وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"اجتياح".
ووصفت إسبانيا قرار إيطاليا بممارسة "الديماغوجية".
ولا يزال نطاق القرار الإيطالي غير واضح.
من جهته أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "تضامنه" مع إسبانيا، وكذلك بريطانيا. وأكد البلدان استعدادهما لمساعدة مدريد، لكن أعلنت باريس بعيد ذلك تشديد إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا وزيادة عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين على الحدود الفرنسية الإسبانية السبت خمسة أضعاف ليصل إلى 334.
كذلك أعلن رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو مساء أمس الجمعة أن سلطات لشبونة تعتزم تشديد إجراءات الرقابة على منافذها الحدودية البرية والبحرية الجنوبية.