محللون سياسيون مصريون: الحرب على الكورد فى سوريا مفتعلة.. ومن حقهم المناصب والعيش فى سلام
أربيل (كوردستان 24)- أثارت الهجمات غير المبررة على المدنيين الكورد السوريين المقيمين على أراضيهم قلقًا بالغًا في العالم كله. فبينما يتحدث كثيرون عن السلام بعد وقف الحرب في غزة، بدأت موجة اضطهاد سلطوية ضد شعب لم يفكر يومًا في الدخول طرفًا في حرب أو نزاع مع دول أخرى، بل يسعى دائمًا للعيش في سلام.
كتاب مصريون ومحللون سياسيون يراقبون الوضع عن كثب وبقلق بالغ، يكتبون ويدلون بدلوهم لموقع "كوردستان 24" : أكدوا أن أي مفاوضات في هذا الصدد يجب أن تضع في الاعتبار أولوية حماية المدنيين من جميع الأقليات.
ويرون أن الرسالة قد وصلت إلى العالم بفضل ما يقوم به الرئيس مسعود برزاني من جولات خارجية ، وما يقوم به رئيس الحكومة مسرور برزاني فى مؤتمر دافوس حاليا .
ومع توقف إطلاق النار ومحاولة احتواء التوتر بين قوات الأمن السورية وقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، طالب محللون بأن تتخلى الأطراف الدخيلة عن مطامعها، وأن تترك للكرد أراضيهم وحرية الحياة بسلام.
عدم وفاء بالعهود وحرب مأساوية ضد الكورد فى سوريا
الكاتب ماهر مقلد في رؤية سياسية دقيقة مؤكِّدًا على حق الكورد في الحياة الآمنة دون أن يتم استغلال حقوقهم لصالح الغير، فقال:
التحديات الكبيرة تواجه المسألة الكوردية الآن. بدون شك، تتطلب هذه المرحلة مرونة من جانب قيادات الأكراد حتى تمر هذه العاصفة الكبيرة التي تحاول أن تضرب الاستقرار الكوردي أو الحقوق الكوردية. ومما لا شك فيه أن الانتشار الواسع للكورد في عدد من الدول يمنح ميزة كبيرة للحالة الكوردية، خصوصًا في سوريا وتركيا والعراق وإيران.
لكن الأوضاع الآن غير مستقرة في عدد من الدول، باستثناء العراق، التي ربما تكون الحالة في كوردستان العراق هي الأقرب إلى الحالة المثالية، من خلال تمتع الكورد بالحكم الفدرالي ووجود برلمان وما شابه من السلطات التي تشكّل سيادتهم على الأرض.
لكن الواقع في سوريا تغيّر تمامًا، خصوصًا بعد أن جرت تفاهمات في العام الماضي بين «قسد» التي يتزعمها مظلوم عبدي ورئيس سوريا الجديد أحمد الشرع، لكنها تهاوت قبل مرور عام، ولم يتم تنفيذ الاتفاق.
وكان الاتفاق قد نص على عدد من البنود التي، بدون شك، كانت تضمن استقرارًا للحالة الكوردية، وفي الوقت نفسه تمكّن سوريا مما يريده النظام السوري من بسط سيادة الجيش السوري على جميع الأراضي السورية.
كانت «قسد»، كما هو معروف، تريد أن تكون لها استقلالية داخل الجيش السوري، لكن الإدارة السورية كانت ترى أن ينضم مقاتلو «قسد» إلى الجيش السوري بشكل فردي. وربما كانت عدد من البنود التي حواها الاتفاق سببًا في عدم الوفاء بالالتزامات من جانب الطرفين.
وكانت النتيجة أن شنّ الجيش السوري هجومًا على مناطق واسعة للكورد، وجرى ما جرى من خلال التنكيل وما شابه، وكانت الظروف مأساوية وصعبة، لا أحد يتمناها ولا أحد يشجع عليها، باعتبار أنها ضد الإنسانية وضد المدنيين، حتى وإن كانت النوعية غير ذلك.
بكل تأكيد، المنطق الآن يقول إنه يجب أن تكون هناك مرونة في صنع القرار لدى الكورد، على الرغم من أننا نعلم تمامًا أن التنوع داخل الطائفة الكوردية كبير، وأن الخلافات الكوردية تسبّب متاعب حقيقية للمسألة الكردية، وهو أمر طبيعي جدًا على اعتبار أن هناك انتشارًا واسعًا في عدد من الدول.
لكن مما يطمئن أن المسألة الكوردية قد تحظى ببعض الحصانة، ووجود عدد كبير من الكورد في الانتشار الواسع في العالم، على الرغم من الأخطاء الكبيرة التي انتهجتها الإدارة الكوردية، حيث اعتمدت بشكل واسع على الولايات المتحدة الأمريكية.
ويبدو أن الحسابات الأمريكية في هذا التوقيت بدأت تتغير تجاه المسألة الكوردية، وتدعم بشكل أو بآخر النظام السوري، ما يدفع البعض للاعتقاد بأنه تم رفع الغطاء عن الحالة الكوردية في سوريا. وكانت نتيجة ذلك أن هناك انتكاسات كبيرة تمر بها الحالة الكوردية.
ما هو السيناريو المتوقع لهذه الحالة؟ بكل تأكيد لا يوجد حل أفضل من الحل الدبلوماسي، وأن تجلس القيادات الكوردية مع صانع القرار في الدول المعنية، وتبحث عن شروط أفضل في التفاوض، بعيدًا عن إراقة الدماء، وبعيدًا عن التحديات العسكرية التي أصبحت الآن محسومة العواقب، وبكل تأكيد ستكون نتائجها سلبية وكارثية على الحالة الكوردية.
وليس هذا من قبيل رفع الراية أو الاستسلام أو ما شابه، بل على العكس، فالواقع مطمئن جدًا، لكن أعتقد أن المرونة هي الواجبة في هذا التوقيت، خصوصًا في ظل المتغيرات الدولية الكبيرة التي تمر بها المنطقة، والتحولات في القرارات الدولية سواء من روسيا أو من الولايات المتحدة الأمريكية.
الكورد لديهم انتماء كبير للبيئة الحاضنة، وفي كل الدول التي يتواجدون فيها لديهم انتماء لهذه الدول، ولا تشعر بالفوارق الحقيقية بينهم وبين المواطنين العرب أو غيرهم. بل على العكس، في لبنان كان دورهم مؤثرًا وكبيرًا في استقرار لبنان، وتمتعوا بكل المميزات داخل الدولة اللبنانية. ونفس الأمر في سوريا، ونفس الأمر في تركيا والعراق وإيران وأوروبا، حيث لديهم دور حاسم ومهم.
لكن التنظيمات المسلحة يجب أن تراعي الواقع الآن، وأن تندمج بشكل أو بآخر في المعادلة السياسية، لأن المعادلة السياسية هي التي قد تفضي في نهاية الأمر إلى مصلحة الحالة الكوردية.
لهم الحق في المناصب واالإندماج فى الدول التي يعيشون بها
الكاتب السياسي علي السيد ، رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق، قال: الكورد قدموا تضحيات كبيرة جدًا من أجل قضيتهم، لكن الحقيقة أن الحل الوحيد لن يأتي من الخارج، بل يأتي من الداخل، من خلال اندماج حقيقي داخل المجتمع، مع الحفاظ على الهوية واللغة الطبيعية، وهذا موجود في معظم بلدان العالم، حتى في أوروبا، وموجود في الدول العربية، حيث توجد جامعات تُدرّس بلغاتهم، لكن تبقى هناك لغة جامعة في النهاية للجميع.
الكورد لديهم مكونات قريبة جدًا من المجتمعات العربية. أولًا، على مستوى الدين، فالغالبية العظمى منهم، ربما أكثر من 95%، من السنة، والمجتمع العربي أيضًا أغلبه سني، ما يخلق قواسم مشتركة بينهم وبين الدول التي يتواجدون فيها، سواء في العراق أو سوريا أو أي بلد آخر.
العراق شهد تجارب مهمة في الدمج، رغم التحديات والمشكلات التي حدثت. وكانت هناك أسماء كردية بارزة وصلت إلى مواقع قيادية داخل الدولة، حتى في عهود سابقة، مثل نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان، وإن كان الكورد قد نفروا منه. لكن هذا جزء من الحلول: أن يكونوا شركاء في الدولة، شركاء في البناء، وشركاء في المجتمع، دون أن يمنع ذلك خصوصيتهم في التعليم أو اللغة أو غيرها.
هناك قواسم مشتركة كثيرة، أهمها أن اللغة العربية هي لغة القرآن الذي يؤمنون به، إضافة إلى أواصر النسب والدم المختلط بين العرقيات الموجودة في المنطقة.
نحن أمام ضرورة ملحة للاندماج داخل النسيج الاجتماعي للدولة الوطنية والعمل عليها. وأنا شخصيًا أرى أن القرار الذي أصدره أحمد الشرع في سوريا قرار جيد، لأنه اعترف بالأعياد الخاصة بالكورد، وباللغة، وبالخصوصية، وطرح فكرة اندماج المقاتلين في الجيش، وإتاحة مناصب لهم. أنا ضد المحاصصة، وأتمنى ألا تتكرر تجربة المحاصصة العراقية في سوريا، وأن يصل إلى المناصب من يستحقها فقط.
أتمنى أن نصل إلى مرحلة يكون فيها المواطنون جميعًا سواسية في المواطنة، وأن يكون من حق أي شخص أن يصل إلى أي منصب طالما كان مؤهلًا لذلك، وأن يكون هناك مرشح كوردي يحظى بتقدير أغلبية عربية أو مسيحية أو درزية. الكورد موجودون وفاعلون في دول عربية أخرى، وحقوقهم لا بد وأن يعترف بها ويتقلدون المناصب فى كل الدول التي يعيشون بها لأنهم جزء أصيل من مكون وطني .
تجربة القوميات المتعددة داخل الأوطان في دول أوروبية كثيرة حوّلت هذا التنوع إلى قوة، لا إلى صراع. وأنا مع اندماج الكوردي في الدولة الوطنية، ومع إعادة الحسابات في هذه المرحلة الدقيقة، خاصة بعد تخلي الداعمين الخارجيين عنهم. رفع السلاح الآن محطة خاسرة، وستكون مكلفة جدًا، وستعود بنكسة كبيرة على الكورد.
تقرير صحفي خاص بكوردستان24 من مصر