انقسام سنّي حول ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.. "المجلس الوطني" يعّترض و"عزم" يتبرّأ
أربيل (كوردستان 24)- شهدت الساحة السياسية العراقية، اليوم السبت، تطورات متسارعة عقب إعلان "الإطار التنسيقي" رسمياً ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، ما فجر موجة من المواقف المتناقضة داخل البيت السني وبين القوى السياسية.
صوّت الإطار التنسيقي بالأغلبية على اختيار نوري المالكي مرشحاً رسمياً لمنصب رئيس مجلس الوزراء في اجتماع موسع عُقد بمكتب هادي العامري، موجهاً دعوة إلى البرلمان لعقد جلسة عاجلة لانتخاب رئيس الجمهورية تمهيداً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر.
وعقب الترشيح، أصدر "المجلس السياسي الوطني للمكون السني" بياناً شديد اللهجة، دعا فيه قادة الإطار التنسيقي إلى تحمل "المسؤولية التاريخية" والالتزام بمبدأ التوافق الوطني. وأعرب المجلس عن قلقه البالغ من إعادة طرح أسماء ارتبطت بدورات سابقة شهدت أزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، لاسيما في المحافظات التي عانت من الدمار إبان حقبة تنظيم داعش وما تبعها من ملفات النازحين والمغيبين.
وشدد البيان على أن العراق اليوم بحاجة إلى "شخصية توافقية" تؤمن بالشراكة الحقيقية وتحارب الفساد، بدلاً من تكرار تجارب أثبتت عدم قدرتها على تحقيق الاستقرار أو استعادة الثقة العامة.
وفي تحول مفاجئ وانقسام داخل البيت السني، سارعت "تحالف عزم"، أحد المكونات الأساسية للمجلس الوطني السني، إلى النأي بنفسها عن البيان المذكور،وأكد التحالف في بيان رسمي أن الموقف الرافض للمالكي لا يمثل الإجماع السني، بل يعكس "الرأي الشخصي" لمحمد الحلبوسي، رئيس تحالف تقدم، مشدداً على أن "عزم" وبقية الأطراف داخل المجلس لم تكن جزءاً من هذا الموقف.
من جانبه، رد ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي على اعتراضات المجلس السني، معتبراً أن القوى الشيعية احترمت خيارات المكون السني في انتخاب رئيس البرلمان، ومن الواجب المعاملة بالمثل واحترام خيارات البيت الشيعي. وأضاف الائتلاف بلهجة حازمة: "إذا كان هذا هو قرارهم، فبإمكانهم مقاطعة الحكومة المقبلة".
وشدّد المجلس على أن العراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى شخصية توافقية غير إقصائية تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتضع مكافحة الفساد وإعادة الإعمار ومعالجة الملفات الإنسانية وبناء دولة المؤسسات والقانون في مقدمة أولوياتها، لا إلى إعادة تدوير تجارب أثبتت عجزها عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن.
وختم البيان بدعوة قادة الإطار التنسيقي إلى تحمّل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، والالتزام بمبدأ القبول الوطني لمرشحي الرئاسات، والاستماع إلى صوت الشارع الذي ينتظر قيادة تستمد قبولها واحترامها من دروس الماضي، وتغليب منطق الدولة، حفاظاً على العراق أرضاً وشعباً وصوناً لمستقبل أجياله القادمة.
في السياق، قال القيادي في ائتلاف "عزم" المنضوي ضمن المجلس "السني"، إن قرارات المجلس السياسي الوطني تُتخذ بالإجماع، وما ورد في الكتاب المرسل إلى الإطار التنسيقي يعبّر عن رأي (زعيم تقدم محمد الحلبوسي) الشخصي فقط، ولا يمثّل رأي تحالف العزم ولا بقية الكتل المنضوية ضمن الإطار السني.